أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
110
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب تعرّض الشعراء - كان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه عالما بالشعر ، قليل التعرّض لأهله ، استعداه رهط تميم بن أبىّ بن مقبل « 1 » على النجاشي لمّا هجاهم ، فأسلم النظر في أمرهم إلى حسان بن ثابت ؛ فرارا من التعرض لأحدهما ، فلما حكم حسان بن ثابت أنفذ عمر حكمه على النجاشي كالمقلّد من جهة الصناعة ، ولم يكن حسان - على علمه بالشعر - بأبصر من عمر رضى اللّه عنه بوجه الحكم ، وإن اعتلّ فيه بما اعتل ، وقد مضت الحكاية « 2 » . - وكذلك صنع في هجاء الحطيئة الزّبرقان بن بدر : سأل حسّان ، ثم قضى على الحطيئة بالسجن ، وقيل : بل سجنه لمواقفته إياه « 3 » ، وقوله : إن لكلّ مقام مقالا « 4 » ، فقال له : وتهددني « 5 » ؟ امضوا به إلى السجن ، فسجنه في حفرة في الأرض « 6 » . - وسئل أبو عبيدة « 7 » : أي الرجلين أشعر : أبو نواس ، أم ابن أبي عيينة ؟
--> ( 1 ) في ف وخ : « . . . أبى مقبل » ، وفي م زاد المحقق « بن » بين معقوفين ، وأشار في الهامش إلى أن هذا هو الصواب وما اعتمدته من ص والمغربيتين هو الأصح . ( 2 ) انظرها في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 64 و 65 ( 3 ) المواقفة : من واقفه مواقفة ووقافا ، بمعنى وقف معه في حرب أو خصومة . انظر اللسان في [ وقف ] . ( 4 ) هذا مثل من قول لطرفة . انظر الفاخر 314 ( 5 ) في ف : « أو تهددني ؟ » ، وفي المطبوعتين : « أتهددني ؟ » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 6 ) انظر قصة الخطيئة بالتفصيل في الأغانى 2 / 179 وما بعدها ، وهي باختصار شديد في طبقات ابن سلام 1 / 114 وما بعدها . ( 7 ) هو معمر بن المثنى التيمي ، مولى لتيم قريش ، يكنى أبا عبيدة ، كان الغريب أغلب عليه ، وكان عالما بأخبار العرب وأيامهم ، وكان مع معرفته ربما لم يقم البيت إذا أنشده حتى يكسره ، ويخطئ إذا قرأ القرآن نظرا ، وكان يبغض العرب ، وألف في مثالبها كتابا ، وكان يرى رأى الخوارج ت 209 أو 210 أو 211 ه . المعارف 543 ، والفهرست 58 ، وتاريخ بغداد 13 / 252 ، وطبقات الزبيدي 175 ، ومعجم الأدباء 19 / 154 ، وإنباء الرواة 3 / 276 ، وبغية الوعاة 2 / 294 ، ووفيات الأعيان 5 / 235 ، وسير أعلام النبلاء 9 / 445 ، وما فيه من مصادر ، وشذرات الذهب 2 / 24